محمد جمال الدين القاسمي

254

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

والجمهور : أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه . وقال الزهريّ : دلّ الكتاب على العابد . وجرت السنّة على الناسي . الثاني : إذا لم يكن الصيد مثليّا حكم ابن عباس بثمنه يحمل إلى مكة . رواه البيهقيّ . الثالث : ذهب معظم الأئمة إلى التخيير في هذا المقام بين الجزاء والإطعام والصيام ، لأنه جيء بلفظ ( أو ) وحقيقتها التخيير . وعن بعض السلف أن ذلك على الترتيب . قالوا : إنما دخلت ( أو ) لبيان أن الجزاء لا يعدو أحد هذه الأشياء ، ولأنا وجدنا الكفارات من الظهار والقتل على الترتيب . قلنا : هذا معارض بكفارة اليمين وبدم الأذى ، فلا يخرج عن حقيقة اللفظ وهو التخيير . الرابع : تعلق بظاهر قوله تعالى : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ من قال : لا كفارة على العائد . لأنه تعالى لم يذكرها . وهو مرويّ عن ابن عباس وشريح . والجمهور : على وجوبها عليه . لأن وعيد العائد لا ينافي وجوب الجزاء عليه . وإنما لم يصرح به لعلمه فيما مضى . مع أن الآية يحتمل أن معناها : من عاد بعد التحريم إلى ما كان قبله . الخامس : قال الحاكم : كما دلت الآية على الرجوع إلى ذوي العدل في المماثلة . ففي ذلك دلالة على جواز الاجتهاد وتصويب المجتهدين . وجواز تعليق الأحكام بغالب الظن . وجواز رجوع العاميّ إلى العالم ، وأن عند التنازع في الأمور يجب الرجوع إلى أهل البصر . . انتهى . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 96 ] أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 ) أُحِلَّ لَكُمْ خطاب للمحرمين صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ قال المهايميّ : إذ ليس فيه التجبّر المنافي للتذلل الإحراميّ . و صَيْدُ الْبَحْرِ ما يصاد منه طريّا ، و طَعامُهُ ما يتزود منه مملحا يابسا ، كذا في رواية عن ابن عباس . والمشهور عنه أن صيده